الشريف الإدريسي
860
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
وهذا البحر وهو على ما وصفناه من هوله وغلظه به سمك كثير سمين ومصايده في أماكن معلومة منه وبه كثير من الدواب العظام الخلق البحرية ما يربي على الوصف حتى إن أهل تلك الجزائر الداخلة يتخذون من أعظمها وفقر ظهورها خشبا لبيوتهم وينحتون منها دبابيس وأسنان رماح وخناجر ويصرفون خرز هذه الدواب فيتخذونها منابر للصعود والقعود ويتصرفون في أعظم هذه الدواب كما يتصرف أهل سائر البلاد في الخشب وهنا انتهى بنا القول في هذا الجزء والحمد لله على ذلك كثيرا حمدا مباركا دائما نجز الجزء الأول من الإقليم السادس والحمد لله ويتلوه الجزء الثاني منه إن شاء الله